
يُعد الإقناع من مهارات التواصل الأساسية للنجاح في الحياة. الأشخاص المُقنعون يتمتعون بقدرة فريدة في استمالة قلوب الآخرين نحو طريقة تفكيرهم. سلاحهم السري هو “الإعجاب”، فكلما أُعجبت بهم أكثر كلما زادت رغبتك في الاستماع لأفكارهم و قبولها، بل و حتى تأييدها.
لماذا نفشل في الإقناع؟
كثير منّا يفشلون في عمليّة الإقناع، لأنهم لا يدركون أنّها مهارة لابدّ من تعلّمها والتدرب عليها، صحيح أنّ البعض يتقن فنّ الإقناع والتأثير على الآخرين بالفطرة، إلاّ أنّ البعض الآخر بحاجة للعمل بجدّ من أجل اكتسابها. وهكذا، فإنّ الافتقار لمهارات الإقناع، قد يؤدي بالشخص في بعض الأحيان لاتباع أساليب خاطئة بهدف تغيير وجهات نظر الأطراف الأخرى مثل:
1- الترهيب: الترهيب والتخويف أو الابتزاز كلّها أساليب غير فعّالة للإقناع. فالعديد من الدراسات والأبحاث العالمية تثبت أنّ الإنتاجية تكون دائمًا أعلى عندما ننجز المهام برغبتنا.
2-الإلحاح: يعتقد البعض أن تذكير الآخرين باستمرار حول ضرورة القيام بأمر معيّن سيدفعهم في نهاية المطاف لفعل ذلك. لكن هذا الأسلوب خاطئ
3-إساءة فهم الطرف الآخر: تقودك إساءة فهم الطرف الآخر الذي تريد إقناعه، إلى إعطائه ملاحظات أو معلومات مغلوطة، ممّا قد يسبب لك خسائر فادحة.
كيف تطوّر مهاراتك في الإقناع؟
1 اعرف مع من تتحدث، الأشخاص المقُنعون يعرفون جمهورهم حق المعرفة، ويستخدمون تلك المعرفة للحديث بلغة ذلك الجمهور، سواء عن طريق تخفيف حدة الكلام عند التحدث إلى شخص خجول أو استخدام أسلوب جريء عند توجيه الكلام إلى الأشخاص ذوي النشاط والطاقة العالية، فكل منا يختلف عن الآخر، والاهتمام بهذه التفاصيل لها أثر فعال في جعل أي شخص يستمع إلى وجهة نظرك.
3 تجنب الأسلوب الهجومي، الأشخاص المقنعون يميلون لطرح أفكارهم بكل ثقة و حزم، بعيدا عن الانتهازية و العدوانية، و بدون شك الانتهازيون كريهون بين الناس. الأشخاص المقنعون لا يطلبون الكثير، ولا يحاولون بشدة اثبات مواقفهم، و ذلك لأنهم يعلمون بأن الأسلوب الراقي هو ما يكسبهم قلوب الناس و محبتهم على المدى البعيد.
4 لا تكن جباناً، على الجانب الآخر، تقديمك لأفكارك بطريقة ركيكة، كأسئلة تبحث عن إجابات أو أفكار تحتاج إلى اثبات، كفيل بأن يقضي على موقفك و يزرع في أذهان الناس انطباعاً سلبياً عنك، لأنك لم تكن واثقا مما تقول. مع ذلك، إذا كنت من الأشخاص الخجولين ولا يمكنك التخلص من هذا الطبع، فاحرص على عرضك للأفكار كحقائق مثيرة تجذب انتباه الطرف الآخر.
5 لغة الجسد الإيجابية، الانتباه لإيماءاتك وتعبيرات وجهك ونبرة صوتك (والحرص على كونها إيجابية)، سيجعل الطرف الآخر ينجذب لما تقول، و المهم أكثر أن لغة الجسد الإيجابية ستجعل الناس منفتحين على الأفكار و البراهين التي تعرضها، و هذا سيزيد بلا شك من فرصة اقتناعهم.
من اقوال الحكماء عن فن الاقناع و التعامل مع الآخرين
“عندما تناقش أحداً في أمر يهمه أو يهمك احرص على أن تضع أمام نفسك هدفاً واضحاً : هو الإقناع بالنسبة إليه والزيادة بالإقتناع بالنسبة لك .. لا الجدل لأجل الجدل أو الرغبة في التغلب على الآخر كمن يريد أن يظهر على عدوه في الحرب“.
“لا يُجر العاقل إلى جريرة أبدا، فالعاقل موهوب، في إقناع الناس للعودة إلى جادة الصواب”.